مجموعة مؤلفين

174

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الاسم الجامع المهيمن على جميع الأسماء الإلهية ، وصفته المهيمنة وتوحدت الكلمة في العرش ، وهي أول الوحدات التي قبلها عالم الأجسام . ثم أوجد جسما آخر في جوهر هذا الهباء وهو الذي عمّر الخلاء ، فكلما ظهر في الصور المتحيزة الجسمية والجسمانية ، فهذا الجوهر هو القابل لها ، وإنما قلنا هذا لئلا يتخيل أن الكرسي صورة في العرش ليس كذلك ، وإنما هو صورة أخرى في الهباء قبلها كما قبل العرش على حد واحد ولكن بنسب مختلفة ، فسمى هذا الموجود الآخر كرسيّا ودلّ إليه القدمين من العرش ، فانفلقت الرحمة انفلاق الحب ، فتنوعت الرحمة في الصفة إلى إطلاق وتقييد ، فظهرت الرحمة المقيدة وهي القدم الواحدة ، وتميزت الرحمة المطلقة بظهور هذه القدم الأخرى ، فظهر في هذه القدم انقسام الكلمة الواحدة العرشية التي لم يظهر لها انقسام في العرش إلى : خبر ، وحكم ، وانقسم الحكم إلى : أمر ، ونهي ، وانقسم الأمر إلى : وجوب ، وندب ، وإباحة ، وانقسم النهي إلى : حظر ، وكراهة . ثم أوجد الحق أيضا جسما آخر مستديرا دون الكرسي في المرتبة وجعله مستديرا فلكيا غير مكوكب ، قدر فيه سبحانه اثنى عشر تقديرا . ثم إن اللّه أوجد في جوف هذا الفلك الأطلس فلكا آخر في جوهر الهباء كما ذكرنا ، وهو فلك الكواكب الثابتة ، وفيه المنازلة وهي ثماني وعشرون منزلة ، والحكماء لم يمنعوا أن يكون فوق الفلك الأطلس أفلاك آخر إلا أن الرصد لم يبلغ إليها ، ولكن هي في حكم الجواز عندهم ، ولكن قالوا : إن كان هناك فلك فلابد أن يكون له نفس وعقل ومع ذلك لابد من الانتهاء . ومن هذا الفلك وقع الخلاف بيننا وبين الحكماء من الفلاسفة في ترتيب